ملا نعيما العرفي الطالقاني

256

منهج الرشاد في معرفة المعاد

كان وجوده محالا مطلقا فلا يصحّ عليه الدخول في الوجود ؛ هذا خلف ، وإن كان لغيره كان هو من حيث هو قابلا للعود وهو المطلوب . أقول : قوله : « قولكم لا يصحّ الحكم عليه حكم عليه » فيه نظر ، لأنّه عند التحقيق مغالطة ظاهرة ، لأنّ قولنا لا يصحّ الحكم عليه ، ليس هو من الإيجاب المعدول حتّى يتحقّق احتياجه إلى الموضوع المحصّل ، بل هو من السلب البسيط الذي لا يفتقر إلى ثبوت موضوع ، لأنّ الشيء إذا عدم وانتفت هويّته صحّ سلب كلّ شيء عنه بخلاف الحكم عليه بالعود ، فإنّه حكم إيجابي محصّل يحتاج فيه إلى موضوع محصّل ثبت له المحمول في ذاته وبينهما فرق كما حقّق في المنطق وحينئذ نقول : قولكم : « المعدوم يعاد » ، موجبة محصّلة يحتاج في ثبوت محمولها لموضوعها إلى ثبوت الموضوع وتحقّقه في ذاته والمعدوم لا هويّة له حتّى يصحّ ثبوت حكم العود له بخلاف قولنا : المعدوم لا يعاد ، فإنّه سالبة بسيطة فلا يحتاج في جواز الحمل هنا إلى ثبوت الموضوع وتحقّقه في نفسه حتّى يصح سلب العود عنه ، بل يصحّ ذلك السلب عنه لكون هويّته غير متحقّقة فلا يتحقّق شيء من صفاتها ، فإن الماهيّة إذا انتفت صحّ سلب جميع لوازمها على سبيل المناسبة ، وذلك ممّا بيّن عند أهله . قال : وفيه نظر ، لأنّ الحكم بامتناع العود لا يستلزم الحكم عليه بامتناع الوجود الأوّل ، لأنّ امتناع الوجود لا يستلزم امتناع الوجود الأوّل ، لعدم التلازم . والتحقيق أنّ الحكم بالإعادة ليس على المعدوم المطلق ليمتنع ، وانّما هو حكم على المعدوم الذهني بأنّه يعاد في الخارج كما كان قبل وجوده الأوّل فإنّه إن صدق عليه أنّه يصحّ الحكم عليه بالوجود فكذا يصحّ هنا . والعجب عن غفلتهم عن هذا المعنى مع ظهوره . وعلى الثاني : بعدم تسليم كون الوقت من الخواصّ التي يكون الشخص بها هو ، فإنّ الزمان لا دخل له في التشخّص . وفيه نظر ، إذ لمانع أن يمنع من ذلك ، فإنّ الوقت من جملة المشخّصات ، بل الأحسن أن يقال لا نسلّم أنّ المعاد الذي وجد في وقت ثان ، بل الذي وجد ثانيا سواء وجد في وقت آخر أو في وقته الأوّل ، بل نقول إنّه يجوز أن يكون هو ووقته معادين .